Friday, October 30, 2015

موجةٌ المُرتَحِل





َرأيتُ أمسي بعينِ نفسي
شاهداً علي ما أعَدّه لِغدي .. علي يدي
و يدِ مَن نَوىَ
لا دورَ لي في الغناء علي ضَفةِ النَهرِ
فالنهرُ خَجِلٌ مِمَّا قد حاقَ بي
و لحِقَ به
و يقولَ لي بلسانٍ مُشربٍ بعطايا الريحِ البعيدة
كيف ؟
ظناً مني أن أنفاساً أطلَقتْها رِئتاي
و انغمَسَتْ فيهم بضعُ أحلامٍ خضراء و زرقاء
و كلُّ ما ملكَتّ يداي
جابتِ الأفُق و حَمَلتْ .. ما تناثر من رفاتِ أيامٍ مضت
و أتَت بهِ إلي حُضنِ النَهرِ
في موكبٍ من الموجِ الداكنِ السماوي
حيثُ أقِفُ الآنَ وَحيداً
لا لأِنتظرُ قدومَ السحابِ المشبَّعِ برائحةِ جسدي 
و لا لأكونَ سعيداً بعددِ المصابيحِ المضيئةِ علي الضفةِ الأخرى .. و هي تبتسمُ لي
فالأشجارُ هُنا كثيفة
تَعلو فوقَ الدقائقِ و الثواني .. و التواني يَعرِجُ بها إلى أعلى و أعلى
و لكنّي أنادي على أنايَ التي انتَقَلت في غفلةٍ منّي
حيثُ لا أدري
و ما أتيتُ إلا كدربٍ من دروبِ القدرِ التى ربما أُخطِيُء في ترجمةِ ألحانها 
و كثيراً ما ظننتُ حالي مُصيباً بها
فلا يبتسمُ القَدرُ إلّا............. لِمَنْ غَضَّ النظر
.
ّبالأمسِ شَاهدَتْني مَوجةٌ في مُستَهلِّ عُمرِها .. إنطَلَقتْ من بينِ يَدَي 
حاملةً وردةً نبتَتْ بينَ أصابعي
و ذبُلَتْ بينَ أصابعي
حينَ تساقَطَتْ عَليها عَبراتي في ليلةٍ آملتُ بأنْ تكونَ ثُنائية الألحان
أودِّعُ فيها حُلماً
و أُرفِقُ بهِ وَعْداً بحُلمٍ آخرٍ قَريب
و أستودعُ مَوجَةً سِرّي بوردَتي
و أدعُها تَشربَها برفقِ يدِ العاشق
و تَربُتَ على جَوانِبها .. خَشيةَ أن تتمدد تَحتَ الشمس
أو تعرفَ شظايا الأعيُنِ لها جسراً
لكن الألحانَ الثنائية صعبةُ التَكوين
و ليست أهلاً إلّا لأهلِها
ّما لأقول أنَّ السماءُ قد أرعَدَت و انكشفَ الشاطيءُ عَنْ صِراخٍ أفلتَ الوردةَ من بين يدي
فوردتي لي .. لأهبها لمن أشاء
و لكنّي أشفقتُ على مَسامِعِها .. حين رأيتُ الصخرَ يتهاوى على منحدرٍ قريب
فما أفلتُّها إلا و هي مُطعَّمهٌ بحَسَراتي و عَبَراتي
مُهدياً إياها لمَوجَةٍ .. لم أجد وقتاً كي أستأذنها في وَديعتي لها
كانَتْ نظرتَها كافيةً لأنْ أعرف
أنها أرفَقَ بوردتي مِمَّنْ وهبتها له
و أعودُ يَومي .. لأنادي وَردتي
فتردُّ مَوجتي
لا تَخَفْ
إنها مُرتاحةً علي ضِفاف نهرٍ بعيد .. تُنبتُ بين يديّ حَبيبين 
زهراً حريرياً 
و آيلاً يقفزُ 
بين النخلِ القصيرِ و حبّاتِ العنب
و أسألها عن عَبراتي 
فلا تُجيب
أسترحِمُها أن تردَّ علىّ عبراتي.. فسلامٌ علي وديعتي
فلا تُجيب
أسألُها عن عَبراتٍ أخرى
ربما يحمِلُها غَدي إليها .. لِتَحمِلُها هي إلي المَصَبّ الأزرق
فتوميءُ إيماءةً بسيطة
و تَدفِنُ عُيونُها بين طيات المسافراتِ من أقرانها
و لا زالتْ مَوجتي تخجلُ مِنّي
حتى على لِسانِ القَدر .. و سلامِ الوُرود

No comments:

Post a Comment