Friday, May 20, 2016

هُدهُدٌ أزرق







ما لِقلبي يَقرعُ و يصطرّ
و يُدمي ضلوعي بزجرهِ الرانِ
و القمرُ تواطؤاً يساندهُ
و يفرشُ ليلاء البحر ألوانِ
زرقةٌ اجتبتها غياهبُ سَرحٍٍ
و فضّيةٌ كَستْ وجهها القانِ
و الخلجانُ تحنو على أرحامها
و أرخبيلُ أطفالِـها بالموج دَجرانِ
معابدٌ تنداحُ بين المصليّن
و روحيَ تختمرُ بطائرٍ سكرانِ
لا تسألَ عن السُكْرِ فأنت لم
تذُقِ الجَمر فما له عُنوانِ
فلا لِسكرتِه و ريحه دَمامةٌ
و لا يُؤتي إلى القلب سُلوانِ
و لا بيتُهُ مؤتنسٌ بوحشةٍ
و لا دربُهُ عن النورِ هَجرانِ
نارٌ موقدةٌ تحفُّ الفؤاد
إن طَمسْتَها بين السحابِ سِيان
و إن سَحبتَها إلى تراتيلِ الغيثِ
تجلّتْ فى حضرةٍ فوقَ كُلّ تِبيانِ
ولو كان عَيشُها فى لبِّ صخرةٍ
لهُتِكَ الصخرُ شَعّاً و نيرانِ
و لو كانَ مآلُها تحتَ ممدودِ ماءٍ
لنَفثّتْ جوفَها مِن كُّلِ بُركانِ
و طفقَتْ تخوضُ بين أغصانِ مَوجٍ
يَنبضُ بنورِ نجم و نَار كِرمانِ
الرسولُ شوقٌ يخطو بين التِلال
و يموسُ الروابي و يَنهرُ الكثبانِ
و يهفوُ والهاً على جناحِ هُدهُدٍ
و ظَهرِ سُلحفاةٍ و شِعبِ مَرجانِ
مُتجمّعاً مُتناثراً مَدفوعاً قَاهراً
متأوهاً عند مَفازةِ القلب حَيرانِ
ينامُ مستكيناً بين طياتِ الروح
و يندمجُ إذا أُجيزَ لَهُ اقترانِ
و يلزمُ البابَ , مادّاً حاسراً
إذا الفردوسُ ردَّتهُ كَسرانِ
لعلَّهُ يظفِرُ من شِقِّ برزخٍ
بدعاءٍ تُعمِّرُ له الروحُ شطآنِ
أو بنورٍ أرسلَتهُ من لُبـِها مُرادٌ
وردةٌ تتراقصُ حولَها المَلكاتِ الحسانِ
أو زهرةٌ يحجُّ إليها الفَراشُ أبدا
يلتمسُ من دفئِها الوارفِ يسرانِ
أو حوراءٌ مَاستْ بأطرافِ أناملها
مجرىَ الدهرِ فصارَ مِن العسلِ نهرانِ
فأسرعَ إليها النحلُ مجذوباً
يحطُّ على ميناءِ يَديها المزدانِ
بصفاءِ الأبدِ و تجلّي الجمال
و يرشفُ من رحيقِ مَنْ يداها بُستانِ
تلوِّحُ بهما فى خفةٍ فتُؤذِّن
فَمِن كلِّ فجٍ إليها صَفَّانِ
صفٌ يسبِّحُ بحمدِ صفِوها و صفائِها
و صفٌ يَنهرُ الآخرُ فَمِنهُ غَيرانِ
شَجاها يتنزّلُ بأشجان التجُّردِ
و شُجورِها تمثَّلتْ فى شكلِ إنسانِ
فحيث خُطاها كانَ مرأبي
و حيثُ خُطاها كانتْ جنانِ
تَرمقَني أصابعي بنظرة اللائمِ
فالأسرار قد هَتكتُها جهرانِ
و الفِراشُ يداعب مُقلتي و يدعوني
علّهُ يُذهبِ عن جسدى زَخمِ غربانِ
أو يعدمُ المسافاتِ فى محرابِ أحلامي
فلا تكونُ الأقاصي و الآفاقِ عِرانِ
و يُزيّنُ النومُ بـِرزحٍ على كاهلي
و يُجمل لروحي ديراً بلا رهبانِ
فيكون لروحي محرابها القدسي
و حديقتها الحرمية داراً لغزلانِ

و النومُ زيغٌ زيفه من إضمٍ
حين يُقصي عنِ المحبوبِ بـِنانِ
و لا يرتوي الجسدُ من مضجعٍ
غابَ عن مطلعِ الحبيبِ عِيانِ

فَلِلنومِ ما يشاءُ و لروحى ما تَرضىَ
و للسؤلِ ميعادٌ و القطوف عُرضىَ
و القُطوفُ تتأبّىَ فلَها باعٌ و وَلعٌ
و للقطوفِ زمانُ أكلٍ حينَ ترضىَ

Friday, October 30, 2015

موجةٌ المُرتَحِل





َرأيتُ أمسي بعينِ نفسي
شاهداً علي ما أعَدّه لِغدي .. علي يدي
و يدِ مَن نَوىَ
لا دورَ لي في الغناء علي ضَفةِ النَهرِ
فالنهرُ خَجِلٌ مِمَّا قد حاقَ بي
و لحِقَ به
و يقولَ لي بلسانٍ مُشربٍ بعطايا الريحِ البعيدة
كيف ؟
ظناً مني أن أنفاساً أطلَقتْها رِئتاي
و انغمَسَتْ فيهم بضعُ أحلامٍ خضراء و زرقاء
و كلُّ ما ملكَتّ يداي
جابتِ الأفُق و حَمَلتْ .. ما تناثر من رفاتِ أيامٍ مضت
و أتَت بهِ إلي حُضنِ النَهرِ
في موكبٍ من الموجِ الداكنِ السماوي
حيثُ أقِفُ الآنَ وَحيداً
لا لأِنتظرُ قدومَ السحابِ المشبَّعِ برائحةِ جسدي 
و لا لأكونَ سعيداً بعددِ المصابيحِ المضيئةِ علي الضفةِ الأخرى .. و هي تبتسمُ لي
فالأشجارُ هُنا كثيفة
تَعلو فوقَ الدقائقِ و الثواني .. و التواني يَعرِجُ بها إلى أعلى و أعلى
و لكنّي أنادي على أنايَ التي انتَقَلت في غفلةٍ منّي
حيثُ لا أدري
و ما أتيتُ إلا كدربٍ من دروبِ القدرِ التى ربما أُخطِيُء في ترجمةِ ألحانها 
و كثيراً ما ظننتُ حالي مُصيباً بها
فلا يبتسمُ القَدرُ إلّا............. لِمَنْ غَضَّ النظر
.
ّبالأمسِ شَاهدَتْني مَوجةٌ في مُستَهلِّ عُمرِها .. إنطَلَقتْ من بينِ يَدَي 
حاملةً وردةً نبتَتْ بينَ أصابعي
و ذبُلَتْ بينَ أصابعي
حينَ تساقَطَتْ عَليها عَبراتي في ليلةٍ آملتُ بأنْ تكونَ ثُنائية الألحان
أودِّعُ فيها حُلماً
و أُرفِقُ بهِ وَعْداً بحُلمٍ آخرٍ قَريب
و أستودعُ مَوجَةً سِرّي بوردَتي
و أدعُها تَشربَها برفقِ يدِ العاشق
و تَربُتَ على جَوانِبها .. خَشيةَ أن تتمدد تَحتَ الشمس
أو تعرفَ شظايا الأعيُنِ لها جسراً
لكن الألحانَ الثنائية صعبةُ التَكوين
و ليست أهلاً إلّا لأهلِها
ّما لأقول أنَّ السماءُ قد أرعَدَت و انكشفَ الشاطيءُ عَنْ صِراخٍ أفلتَ الوردةَ من بين يدي
فوردتي لي .. لأهبها لمن أشاء
و لكنّي أشفقتُ على مَسامِعِها .. حين رأيتُ الصخرَ يتهاوى على منحدرٍ قريب
فما أفلتُّها إلا و هي مُطعَّمهٌ بحَسَراتي و عَبَراتي
مُهدياً إياها لمَوجَةٍ .. لم أجد وقتاً كي أستأذنها في وَديعتي لها
كانَتْ نظرتَها كافيةً لأنْ أعرف
أنها أرفَقَ بوردتي مِمَّنْ وهبتها له
و أعودُ يَومي .. لأنادي وَردتي
فتردُّ مَوجتي
لا تَخَفْ
إنها مُرتاحةً علي ضِفاف نهرٍ بعيد .. تُنبتُ بين يديّ حَبيبين 
زهراً حريرياً 
و آيلاً يقفزُ 
بين النخلِ القصيرِ و حبّاتِ العنب
و أسألها عن عَبراتي 
فلا تُجيب
أسترحِمُها أن تردَّ علىّ عبراتي.. فسلامٌ علي وديعتي
فلا تُجيب
أسألُها عن عَبراتٍ أخرى
ربما يحمِلُها غَدي إليها .. لِتَحمِلُها هي إلي المَصَبّ الأزرق
فتوميءُ إيماءةً بسيطة
و تَدفِنُ عُيونُها بين طيات المسافراتِ من أقرانها
و لا زالتْ مَوجتي تخجلُ مِنّي
حتى على لِسانِ القَدر .. و سلامِ الوُرود